الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٤ينشرون ذلك عنه، ويتحدثون به، وفي هذه النقطة يلتقي رأي الإباضية برأي الخوارج، ومن هنا زلق بعض المؤرخين، فحسبوا أن الإباضية فرقة من الخوارج، دون أن يجهدوا أنفسهم في الاطلاع على بقية الأصول والآراء. وقد سبق أن قلت في موضع من الفصول السابقة، أن توافق فرقتين على رأي معين، لا يجعلهما فرقة واحدة، ولعل قضية الخلافة هي أهم قضية يلتقي فيها الإباضية والخوارج في فهمهم للإسلام، وعملهم بأحكامه.
على أنني أعتقد أن الأمة الإسلامية _ بعد التجارب الطويلة المريرة، وبعد أن ابتعد بها التاريخ عن المؤثرات الخاصة، التي سيرتها في اتجاه معين _ لا يسعها إلا أن ترى رأي الإباضية في قضية الخلافة، وأن علماء الإسلام لا يمكن أن يرجحوا غير هذا الرأي، وإذا قدر للأمة الإسلامية أن تجتمع، وأن ترجع إلى حكم الله، وأن تلغي هذه الشرائع التي جاء بها الاستعمار، لإبعاد هذه الأمة الإسلامية عن كتاب الله، وقدر للخلافة الإسلامية أن تتولى شؤون المسلمين كما أمر الله، لو قدر ذلك، وكان للأمة أن تختار رئيس الدولة التي تلقى بين يديه بمقدرات الأمة، ما وسعها إلا أن ترجع إلى قواعد هذا المذهب، لتختار الخليفة أو رئيس الدولة، حسب الشروط السابقة التي أشرنا إلى بعضها، ولمَا أقامت للهاشمية أو القرشية أو العروبة أي وزن، اللهم إلا في مقام الترجيح، عندما تتساوى المواهب والكفاءات، ولن تتساوى المواهب والكفاءات في أمة تشتمل على الملايين من مختلف الأفهام والعقول والأخلاق.
وإنه ليسرني حقاً أن أقتطف من الأستاذ محمد الغزالي، السطور الرائعة الآتية، لأختتم بها هذا الفصل: ((ونحن نتساءل فيما هذا الجدل كله؟ وما يضرنا