الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧قال فخر المجتهدين قطب الأئمة، رحمه الله تعالى في رده على العقبي: (وان أردت أنهم مهملون لا إمام لهم، فقد سهوت، فإن إمامهم النبي صلى الله عليه وسلم)(1).
ولن يعظم في نظر الإباضية إلا المؤمن الذي يستمسك بغرز النبي، عليه السلام ويسلك المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، ومهما بلغ الرجل من العلم والعمل فإن في مقاله مأخوذا ومتروكا غير من قال فيه الكتاي الكريم:
) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم:3، 4)) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةًٌ) (الأحزاب:21).بهذه النظرة الواقعية ينظر الإباضية إلى أئمتهم، فهم بشر غير معصومين، تحتمل أقوالهم وأعمالهم الخطاء والغفلة والنسيان، ولذلك فما يصح تقليدهم لأفعالهم أو لأقوالهم، وإنما تؤخذ عنهم تلك الأقوال، ويقتدى بهاتيك الأفعال، حين يقيمون على صحتها وصوابها الدليل، الذي لا يقبل التأويل، فاتباعهم في قول ليس تقليدا لهم، ولا اتباعا لرأيهم، وإنما هو اتباع لمن يتبعون، وتقليد لمن به يقتدون، وبهديه يهتدون، وإلى حكمه يرجعون.
علي يحيى معمر
(1) 1 الرد على العقبي ص 3.