الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨١العصاة المصرّين غير التائبين، كانت معصيتهم بالفعل أو الترك، في رحمة الله.
والآن وقد انتفض المسلمون من هجعتهم الطويلة، ورجعوا إلى كتاب ربهم وهدي نبيهم وسيرة سلفهم، يستلهمونه التوجيه، ويستوحونه الإرشاد، ويلتمسون منه هدايةالطريق، عرفوا أن العمل هو الشرط الأساسي في صحة العقيدة، ولذلك فقد انطلقت الأقلام المباركة، تدعوا إلى الإستمساك بالعروة الوثقى من كتاب الله، والتحلي بالخلق الأقوم الذي تحلى به محمد صلى الله عليه وسلم، والإندفاع إلى ميدان الجهاد الدائم جهاد النفس، فإن لم يستطع أن يقهر الشيطان في نفسه لا يستطيع أن يقهر العدو في أرضه، ومادام المسلمون منحرفين عن صراط الله السّوي فإنهم لن يتأيدوا بنصر الله. فإذا فهم المسلمون الإسلام حق الفهم، ورجعوا إلى العمل به أفراداً وأمما، شعوباً ودولا، وأسلموا أرواحهم وألسنتهم وجوارحهم لله، فإن الله تعالى يشرح صدورهم للإسلام، ويجعل لهم من كل ضيق فرجاً، ومن كل مشكلة مخرجاً، ويؤتهم العزة التي وعدهم بها؛ فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين. [ولايزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها].