الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٣الولاية والبراءة والوقوف
يقول قطب الأئمة في الشامل: (ولاية الجملة وبراءتها فريضتان بالكتاب والسنة والإجماع، على كل مكلف عند بلوغه إن قامت عليه الحجة)، وبعد مناقشة للموضوع قال: (وأما ولاية الأشخاص وبراءتها فواجبتان قياسا عليهما، ولورود أحاديث في حب الإخوان في الله، ومدح حبهم في القرآن) وبعد مناقشة للموضوع قال: (وقال غيرنا لا تجبان).
لقد رأيت أن أبتدئ هذا الفصل، بهذه الحقائق التي يقررها قطب الأئمة رحمه الله ورضى عنه، وقطب الأئمة من المفكرين الأحرار القلائل، الذين جاد بهم الزمن في هذا العصر الأخير، وهو بالإضافة إلى أنه من أولئك الذين فتح الله بصائرهم لفهم أسرار التشريع الإسلامي، وقذف في قلوبهم نور الحكمة والمعرفة، وقواهم على الكفاح في سبيل الله، ويسر لهم خدمة دينه في عصور الانحطاط والظلام بالتحقيق، وطبق عليها الأحكام المستمدة من الكتاب والسنة، ورجح ما كان متأرجحا بين قولين وأقوال. وهو مع هذا العمل المتواصل، والإنتاج الكتابي بما لم يبلغ إليه مؤلف فيما أعرف، ومع قيامه بالتدريس وبالوعظ والإرشاد. إنه مع كل ذلك موسوعة علمية متنقلة في جميع فروع العلم، وكان يعيش في عصره حياة حقيقية، فقد كان مطلعا على ما يجري في العالم من أحداث، وتصل إليه جميع الحركات الثقافية، والمطاعن التي توجه إلى الإسلام، فيتصدى لها بالرد والنقد حسب قوتها وضعفها.
لست الآن بصدد الترجمة لهذا العلامة المحقق الذي كان صورة حية للصفات التي يجب أن يكون عليها المسلم، الذي ربط أواصر قلبه بربه، وترفع عن راحة