الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠مختلفة، فإنني على يقين أن كل وطن من هذه الأوطان الصغيرة أنجب من الفحول من يعد مفخرة في جبين الإنسانية.
فإذا انجرفت في تيار سياسي منحرف عن نهج الإسلام دول تسيطر على بعض البقاع الإسلامية، فإن الأمة المسلمة الكبرى، لم تزل، ولنتزال تؤدي رسالتها. وإن الفرد المسلم، والجماعة المسلمة لا تزال تحافظ على هذه الرالة في تقديس وإعتزاز. وذلك يعني أن الكفاح في سبيل الحق والخير والسعادة لم يتوقف، ولن يتوقف مادام على وجه البسيطة مسلمون، يؤمنون بقيمة التشريع الإلهي لمصلحة البشرية.
إنني أود أن يعلم القاريء الكريم، أن الباعث على إخراج هذا الكتاب، وقصر البحث فيه على فرقة واحدة من فرق الإسلام، والتحدث عن رجال وأماكن معينة- أود أن يعرف القاريء الكريم، أنالباعث على ذلك لا يرجع إلى عصبية مذهبية، تضيق بالتفكير المنطلق في دين الله من سائر الفرق، ولا إلى جمود في حب وطن ضيق، لا يتسع لبلد الإسلام. وإنما يرجع إلى أنني درست أصول هذه الفرقة، وعرفت من تاريخها أكثر مما درست من غيرها وعرفت منه.
ثم ان أقلاما لم تستقص البحث، ولم تتعرف الحقيقة، قد تناولت هذه الفرقة بشيء من الخطأ، في فهم أصول العقيدة، والخطأ في فهم البواعث على العمل، والخطأ في فهم الأسباب التي نتجت عنها أحداث تاريخية، حُمّلت هذه الفرقة أوزارها، وبريء منها أولئك الذين تسببوا فيها.
والذي يهمني في هذا الكتاب، أن أوضح بعض اللبس الذي نتج عن آثار الأقلام الخاطئة. فإننا في أشد الحاجة إلى أن نزيح عن تاريخ الأمة الإسلامية في مختلف فرقها وطوائفها ذلك الرين الذي رمتها به أقلام مغرضة أو مخطئة، حتى إذا استقام تاريخ الأمة على حقيقته، وبرئت الفرق المختلفة مما قيل عنها بسؤ نية