الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٣

مسالك الدين

يقول صاحب عقيدة التوحيد: (مسالك الدين أربعة: الظهور والدفاع والشراء والكتمان).

إن المجتمع الإسلامي إما أن يكون ظاهراً على أعدائه، حراً في أراضيه، مستقلاً بأحكامه، عاملاً بكتاب الله وسنة رسوله، منفذاً لأحكام الدين، لا يخضع لأجنبي بوجه من الوجوه، ولا يستبد به حاكم، ولا يطغى عليه ذو سلطان. فهذه الحالة هي حالة الظهور، وهي أكمل الحالات للمجتمع المسلم، وعليها يجب أن تكون الأمة، لأنها المنزلة التي ارتضاها الله للمؤمنين (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين). فإذا انحدر المسلمون عن هذا المقام، وتضاءلوا عن هذا الشرف، ونزلوا عن هذه المرتبة التي رفعهم إليها الإيمان بالله، والثقة فيه، فيجب أن لا يهادنوا الظلم، وأن لا يستكينوا للطغيان، وأن لا يسمحوا للأيدي العابثة أن تعبث بمقدرات الأمة، فتنتهك حرماتهم، وتحول دون أمور دينهم، وتتحكم في أعمالهم وعباداتهم، وتتصرف في أموالهم بغير التشريع الذي وضعه عالم الغيب والشهادة، والهدى الذي تركه محمد صلى الله عليه وسلم لأبناء الإسلام.

إذا انحدرت الأمة إلى هذه الوهدة فتسيطر عليها عدو أجنبي، أو تخلى _ من أولته الأمة ثقتها، وأسلمته مقاليدها، ووضعت بين يديه رعايتها _ عن الأمانة، وحاد بها عن الطريق، وخان الله ورسوله والمسلمين فيما وضع بين يديه، وجب حينئذ أن يقف المسلمون في طريق تلك الدولة الباغية، يأمرونها بالمعروف، وينهونها عن المنكر، ويلزمونها أن تسلك بهم طريق الصواب، فإذا اعتزت بالإثم،

٨٨ / ١٦٣