الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الأولى: نشأة المذهب الإباضي علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ النشاة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

التي تكون أكبر من المستوى المحلي للقرية، والهيئة الكبرى للعزابة أو الهيئة العامة لهم هي الهيئة التي يرأسها الشيخ الأكبر، ولا بد أن يكون شيخاً للعزابة في بلده ويقوم مقام الإمام في أزمنة الكتمان، أما أعضاء العزَّابة الذين يكونون معه فهم المستشارون، ويكونون من شيوخ حلقة العزَّابة في بلدانهم. ومقرهم هو مركز البلاد وعاصمتها، ولهم مع الشيخ اجتماعات دورية، مرة في كل ثلاثة أشهر، ومتى دعت الحاجة. وأحكام هذا المجلس نافذة على جميع البلاد، وكل الحلق خاضع مادياً وأدبياً لهذا المجلس، ويعتبر السلطة الحقيقية للمجتمع الإباضي، أما بقية الحلق فهي مساعدة له، منفذة لأعماله، ويجب على الشيخ الأكبر للعزابة أن يكون مقر حكمه في مركز البلاد، فإذا اختار السكن في غير ذلك المكان فعليه أن يباشر الأحكام في مركز الحكم لا في محل السكن كما كان يفعل أبو هارون موسى بن هارون، وأبو عبد الله بن جلداسن اللالوتي، وأبو يحيى الأرجاني، وغيرهم.

إن شيخ العزَّابة في المجتمع الإباضي يمثل سلطة الإمام العادل، ويقوم بجميع مهامّه في النطاق الذي تسمح به ظروف الحياة في زمن كل واحد منهم. وهو مقيد بمجلس الشورى الذي لا يحق له أن يصدر رأيا قبل موافقته، اللهم إلا في الأحكام الثابتة في الدين الإسلامي. وله أن يستعين بشخص يقوم له مقام المفتي. والقصد من هذا المفتي هو تحرير نصوص الحكم المستمدة من الشرع الشريف. أو المساعدة على ترجيح الأقوال في المسائل الخلافية التي تتعدد فيها وجهات أنظار الفقهاء. وليس المقصود من وجود المفتي أن يبصر الشيخ بأحكام لا يعرفها. لأن شيخ العزَّابة يشترط فيه أن يكون من أعلم المشائخ، إذا لم يكن أعلمهم.

وفي الاجتماعات الدورية التي تعقد في ثلاثة أشهر أو في ستة أشهر، يحضر

٩٨ / ١٦٣