تحقيق باب الأمر والنهي من كتاب البحث الصادق والاستكشاف
الجزء ١ · صفحة ٩بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فمما لا شك فيه أن علم أصول الفقه من أجل العلوم نفعاً، وأشرفها قدراً، وأرفعها ذكراً، فيه تستنبط الأحكام، ويقف المتمكن فيه على أسرار ومزايا شريعة الإسلام. وقد اهتم علماءُ الإسلام بأصول الفقه اهتماماً بالغاً، إدراكاً منهم لأهميته ومكانته بين العلوم، فصنفوا فيه كتباً شتى بداية من الإمام الشافعي في كتابه "الرسالة" وحتى يومنا الحاضر، ولكل واحدٍ منهم منهاجه في التأليف، وطريقته في التأصيل والتفريع، فهناك منهج المتكلمين، وهناك منهج الفقهاء، وهناك من جمع بين المنهجين جميعاً. وهذه المصنفات منها ما هو متاح للقراء والباحثين، وفي متناول الجميع، ومنها ما هو على غير ذلك. ونحن في تراثنا الإسلامي العريق نجد العديد من المخطوطات القيمة، وهذه المخطوطات لا يزال بعضها يقبع في ظلمة الأرفف في بعض المكتبات العامة أو الخاصة، وهي بحاجةٍ إلى من يكشف عنها اللثام، ويمسح عنها غبار الزمان، حتى تخرج إلى النور في طبعات حديثة، فيستفيد منها الباحثون وطلاب العلم، وأول من تتجه إليهم الأنظار في إخراج مكنونات هذه الكتب نحن طلاب الدراسات العليا في الجامعات والكليات.
ومساهمة في إخراج بعض هذا التراث وتحملاً لشيء من هذه المسؤولية؛ جاءت هذه الخطة لدراسة وتحقيق جزءٍ من كتاب البحث الصادق والاستكشاف عن معاني العدل والانصاف لأبي القاسم البرادي، وهو من علماء القرنين الثامن والتاسع الهجريين، فقد كان حياً حتى عام (810 هـ)، وكتاب البرادي هذا هو عبارة عن شرح موسع لكتاب العدل والإنصاف لأبي يعقوب الوارجلاني (ت: 570 هـ)، وقد أكمل في شرحه هذا مجلدين اثنين، وبدأ في المجلد الثالث ولم يكمله، حيث وافته المنية قبل نيل مراده رحمه الله وقبل الانتقال إلى القسم المتعلق بالتحقيق يجدر بالباحث أولاً الترجمة لمؤلف الكتاب الشيخ أبي القاسم بن إبراهيم البرادي، والتعريف أيضاً بكتاب البحث الصادق والاستكشاف الذي هو محل التحقيق.
}