ملامح من تاريخ العوابي عبر العصور
الجزء ١ · صفحة ١٠٧مارس الشيخ يحيى بزنجبار مع حكامها وعلمائها وأبنائها حياة جديدة أنسته ما لاقاه بعمان، واشتغل في حكومة السيد برغش بن سعيد حاكم زنجبار يومئذ بمهمة القضاء الشرعي وتصحيح المطبوعات الفقهية، وقرظ عليهما نظما ونثرا، وتصدر للفتيا، وجمع شوارد المسائل الشرعية في عدة رسائل مخطوطة بخط يده، وكان أكثر اهتمامه بجمع أجوبة وفتاوى اعمامه العلماء السادة الأبرار الشيخ أبي نبهان وولده الشيخ ناصر، والشيخ المحقق العلامة سعيد بن خلفان الخليلي، وولده العالم الشيخ أحمد بن سعيد
•
وأيام إقامته في زنجبار ابتلي هذا الشيخ بفقد بصره، وصادف يومئذ وجود طبيب عربي ماهر جلبه السيد برغش بن سعيد، وأمره بعلاج الشيخ يحيى، إلا أن الطبيب بعد أن أجرى فحوصاته وبما لديه من إلمام وخبرة أفاد بأن عودة البصر يترتب عليه فقدان السمع، فوافق الشيخ على ذلك، فعاد له بصره بحول الله، ومن حينه فقد سمعه، وما كاد بـ إلا إذا كتب له إلى أن توفي - رحمه الله - ورجع الشيخ إلى وطنه عمان في عام 1314 هـ / 1896. وسكن بقية حياته في قرية الوليجاء من العوابي.
شعره ونثره:
يسمع شيئا
من شعره هذه القصيدة التي قالها في عدد أجزاء كتاب قاموس الشريعة ومحتوياتها لما شرع
السلطان السيد برغش بن سعيد سلطان زنجبار - في طبعه (1) فقال:
-
هو السفر ذو الأنوار أكرم به سفرا يجل عن الأسفار إن قسته قدرا
تضمن اصل الشرع والفرع والذي النبي به قد أوجب النهي والأمرا
کتاب يرى نور الحقيقة ساطع
فذلك قاموس الشريعة واضحـ
باسطاره ما يخجل الشمس والبدرا
لأهل النهى منها محجتها الكبرى
مؤلفه الحبر الفقي ه جميل سليل خميس ذاك أكرم به حبرا
له آل سعد أسرة وعصاب
ألا أنهم جازوا بسؤدده فخرا
(1) البوسعيدي، حمد بن سيف قلائد الجمان في ذكر اسماء بعض شعراء عمان، مسقط 1413 هـ /
1993، ص 445
- 107 -