ملامح من تاريخ العوابي عبر العصور
الجزء ١ · صفحة ٧١وهكذا استمر في معارضته له .. وكذلك عارض الشافعي الذي قال في مطلع قصيدته:
الله تحت قباب العز طائفة أخفاهم في رداء الفقر إجلالا
فقال الغشري: الله قوم مراجيح عقولهم أبداهم الله في دنياه إيالا
المراسلات النثرية للغشري:
لاحظنا في الجانب الشعري براعة الغشري عبر ديوانه الذي استعرضنا بعضا من قصائده التي تنوعت مواضيعها وفنونها بحيث لا يمل القاري منها. وعلى الجانب الآخر رأينا لزاما علينا أن نبرز بعض الإبداع النثري لدى الغشري مما يظهر تبحره في الصنعتين "الشعر والنثر ". فالمقامة السونية لهذا الشاعر والتي أشرنا اليها في بداية الحديث عنه، والمقدمة النثرية الرائعة لديوانه تشهدان بذلك. فمن جمله ما قاله في هذه المقدمة مع استشهاده فيها بأي الذكر الحكيم فقال (1) (أين الذين كنتم وإياهم تمسون وتصبحون وتأكلون وتشربون ويصلون وتسامرون؟ أتظنون أنكم بعدهم مخلدون؟، هيهات هيهات لما توعدون، لآت فتأخذكم والله كما أخذتهم طول السكرة إلى يوم الندامة والحسرة، أعلى أبصاركم غشاوة؟!، ام غلبت على قلوبكم القساوه؟!، واعلموا أنكم قادمون سفرا طويلا، فقدموا بين أيديكم زادا جميلا من قبل أن لا تجدوا إلى ذلك سبيلا، وكان أمر الله مفعولا … ). كما وجدنا له رسالة أورد نصها صاحب التحفة (2) وهي محررة منه ومحمد بن خميس بن مبارك الخروصي - أخ الشيخ جاعد - موجهه منهما إلى الإمام بلعرب بن حمير بن سلطان اليعربي بعد حكمه بتغريق (مصادرة) أموال سيف بن سلطان بن سيف اليعربي ويسألون فيها العفو وعدم التغريق والرسالة محرره في يوم السبت 9 محرم فرد عليهما الإمام بكتاب في اليوم الثاني الاحد 10 1160 هـ ضمنه الكثير محرم
1160 هـ
من الأدلة والبراهين على حكم التغريق الذي تم من قبل العلماء وليس من هوى النفس وان لا
يمكن التهاون في تطبيق الأحكام حتى لا تتعطل.
(1) ديوان الغشري، ص (1) السالمي، التحفة،
30
2
C
، ص
160 - 163
- VI -