الأحاديث الواردة في كتاب الجامع لابن جعفر الأزكوي: دراسة مقارنة بمصادر الحديث الأخرى فهد بن عامر بن سالم السعيدي

الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

الفصل الثالث: مقارنة أحاديث ابن جعفر بمصادر الحديث الأخرى

تمهيد:

إذا كانت المصادر الحديثية الإباضية قليلة العدد فإن المصادر الحديث غيرالإباضية كثيرة جدا ومتسعة النطاق ومتنوعة المواضيع. وأنا أهدف في هذا الفصل إلى إلقاء الضوء على بعض هذه المصادر التي ربما استفاد منها محمد بن جعفر أثناء تأليفه لجامعه.

لم تكن صلة علماء عمان منقطعة عن البصرة التي كانت أحد حواضر الحديث والسنة كما بينا سابقا في مبحث السنة في عصر ابن جعفر، وإذا علمنا أن ابن جعفر لم يقتصر على كتب المذهب الإباضي أثناء تأليفه لجامعه بل كانت لديه سعة الأفق العلمية والتسامح في أخذ العلوم من المخالفين وفق ما يوافق منهجه وعلى رغم من من قلة الأحاديث التي أوردها في كتابه الضخم، إلا أن الأحاديث التي أوردها تدل دلالة قاطعة على اطلاعه الواسع على السنة النبوية في عصره المدون منها وغير المدون.

وكما بيّن في طريقة تأليفه للجامع حين نصَّ أن "كل ما في هذا الكتاب منه ما رأيته، ومنه ما حفظته، ومنه ما استحسنته من رأي أصحابنا وغيرهم، فكتبته، وقد أعجبني كل ما فيه."(1) فكل الأحاديث الواردة في الجامع قد انتقاها ابن جعفر وتوافقت مع ضوابط ابن جعفر في تأليفه لجامعه وعلى ضوء ذلك لم يهتم ابن جعفر بذكر مصادره الحديثية، وهذا ربما يعود -إضافة لما سبق- إلى أن تدوين السنة في عصره لم يكتمل وأن هناك روايات كثيرة لم تدون بعد.

ونحن عندما ننظر إلى تخريج الأحاديث الواردة في جامعه – في الفصل الأول- ندرك أنه لم يقتصر على كتب السنة الشهيرة في القرن الثالث بل استفاد من الكتب غير الشهيرة أيضا، ولعل السبب يعود إلى أنه لم تكن هناك كتب شهيرة للسنة في القرن الثالث بل كان باب تدوين السنة مفتوحا لكل عالم وظل كذلك حتى القرن السادس الهجري، لذا نجد أن بعض الأحاديث التي أوردها ابن جعفر لم تدون إلا في القرن الرابع أو الخامس أو حتى السادس الهجري.

وهذا ما يجعل هذا الفصل يختلف في طريقة معالجته عن الفصل الثاني حيث لا يصلح منهج المقارنة لكثرة الأحاديث وكثرة المؤلفات الحديثية التي ربما اعتمدها ابن جعفر

(1) ابن جعفر، الجامع (3/ 120)