الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة
الجزء ١ · صفحة ١٣٩يمين عن قلبه لسانه) وفي نسخة قال: (ويلك إنك لم تكن تعلمه إنما يبين عن قلبه لسانه) فبلغنا أن ذلك الرجل لم يلبث إلا يسيرا حتى مات فدفنوه فأصبح منبوذا ثم أعادوه فأصبح منبوذا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ينطلقوا به جبلين من تلك الجبال.
وبلغنا أن هؤلاء الآيات نزلن فيه: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) وأنزل: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أراد الله أن يجعل ذلك عبرة وموعظة يعظم بها حرمة دماء المسلمين.(1)
نص الواحدي: وقال الحسن: إن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خرجوا يطوفون، فلقوا المشركين فهزموهم، فشد
منهم رجل فتبعه رجل من المسلمين وأراد متاعه، فلما غشيه بالسنان قال: إني مسلم، إني مسلم، فكذبه ثم أوجره السنان فقتله، وأخذ متاعه وكان قليلا، فرفع ذلك إلى رسول الله فقال:" قتلته بعدما زعم أنه مسلم؟ ". فقال: يا رسول الله إنما قالها متعوذا، قال:" فهلا شققت عن قلبه "، قال: لم يا رسول الله؟ قال:" لتنظر أصادق هو أم كاذب؟ "قال: وكنت أعلم ذلك يا رسول الله؟ قال:" ويلك إنك إن لم تكن تعلم ذلك، إنما كان يبين عنه لسانه "، قال: فما لبث القاتل أن مات، فدفن فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره قال: ثم عادوا فحفروا له، وأمكنوا ودفنوه، فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره مرتين أو ثلاثا، فلما رأوا أن الأرض لا تقبله ألقوه في بعض تلك الشعاب، قال: وأنزل الله تعالى هذه الآية. قال الحسن: إن الأرض تجن من هو شر منه، ولكن وعظ القوم أن لا يعودوا(2).
9 - الجرجاني (471 هـ)
تعريفه: عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني(3)، أبو بكر: واضع أصول البلاغة. كان من أئمة اللغة. من أهل جرجان له شعر رقيق. من كتبه" أسرار البلاغة "و" دلائل الإعجاز "و" إعجاز القرآن "و" دَرْجُ الدُّرر في تَفِسيِر الآيِ والسُّوَر "، و" العوامل المئة ".
(1) ابن جعفر، الجامع (8/ 8 - 9)
(2) الواحدي، أسباب النزول، رقم 348 ص 176
(3) انظر ترجمته: الذهبي، سير أعلام النبلاء (18/ 432) والزركلي (4/ 48)