من هم الخوارج؟
الجزء ١ · صفحة ١٧إذا رأوه خارجاً: (راح يكذب) (8). كان الأمويون والشيعة يحاولون بكل ما استطاعوا أن يلصقوا هذا اللقب، لقب الخوارج بعد أن فسر بالخروج من الدين بهؤلاء الثائرين الذين ينادون في إصرار وشدة بالمباديء العادلة في الخلافة؛ وكان الشيعة يحاولون بما أوتوا من براعة أن يحصروها في بيت علي، كما كان غيرهم من الطامعين فيها، يشترط لها الهاشمية أو القرشية أو العروبة، حسب المصلحة السياسية لأصحاب الآراء في ذلك الحين.
وكل هذه الاتجاهات تجتمع على محاربة الاتجاه الذي اتجه إليه أتباع عبدالله بن وهب الراسبي، ذلك الاتجاه العادل الذي يرى أن المسلمين متساوون في الحقوق والواجبات، {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُمْ) (الحجرات: 13) لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى).
جاء في فجر الإسلام للأستاذ أحمد أمين الطبعة السادسة: (وكان مما حاربهم به المهلب ابن أبي صفرة اختلاق الأحاديث عليهم فقد كان يضع الحديث ليشد به ازر، قومه ويضعف به من أمر الخوارج ما اشتد، و يقول: إن الحرب خدعة، وكان حي من الأزد إذا رأوا المهلب خارجاً قالوا: راح يكذب! و فيه يقول رجل منهم
أنت الفتى كل الفتى لو كنت تصدق ما تقول. ولعل هذا وأمثاله هو السر فيما ترى من أحاديث ملئت بها كتب التاريخ والأدب في ذم الخوارج، وقد نقد هذه الأحاديث الشيخ ناصر السابعي في رسالة الماجستير المقدمة في جامعة آل البيت الأردنية، وطبعت الرسالة عدة طبعات بعنوان الخوارج والحقيقة الغائبة، ويمكن الحصول عليها من الشبكة المعلوماتية. 9 - اخرجه أحمد (23536]. والبيهقي في ((الشعب)) [5137] ، و ابو نعيم في ((الحلية)) [3/ص 100.