من هم الخوارج؟ علي بن يحيى معمر

من هم الخوارج؟

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الشماخي في كتابه القيم (السير): (فقال الأشعث (1): ناجز القوم، وإن كلموا الناس أفسدوهم علينا) (12) فالشيعة الذين يحيطون بعلي، وهم يكافحون لكي يبنوا دولة يخشون أن يتصل أهل النهروان بالناس وأن يقنعوهم بما لديهم من حجة وبرهان أن قبول التحكيم خطأ في السياسة، وأن خلافة علي بعد التحكيم والعزل باطلة، وأن البيعة ساقطة عن الأعناق، وأن الخليفة الحق هو عبد الله بن وهب الراسبي

الذي بايعه جمهور غير قليل من المسلمين كان الشيعة يخافون أن يتصل أهل النهروان بالناس، ولذلك فهم يريدون أن يقضوا على هذه الآراء قبل أن تنتشر في الناس، ويفهمها الجميع، ويقتنعوا بصحتها. ولا يمكن القضاء على هذه الآراء إلا بالقضاء على أصحابها، فلو تردد علي في هذا الأمر، وتحرز من إراقة الدماء، فإن كل شيء سوف يضيع، ولذلك فيجب أن يحمل بشتى الوسائل والطرق على اتخاذ هذه الخطوة الحازمة الحاسمة.

وقد استطاعوا أن يقنعوه، فاقتنع برأي الأشعث، واتخذ هذه الخطوة، ونفذ فكرة المناجزة، فقضى على أهل النهروان، ولكنه لم يستطع أن يقضي على الفكرة التي دعوا إليها، هذه الفكرة التي تسربت بما فيها من صدق وصراحة وواقعية إلى كثير من العقول، حتى أصبحت مبدأ يناضل عنه معتنقوه بصبر وشجاعة وثبات.

11 - تقدم الكلام عن حال هذا الرجل.

السير ص 52