النجوم الزاهرة
الجزء ١ · صفحة ١٣٧فصل في ذكر المطر، هل هو من السماء أم من السحاب؟
إختلف العلماء في ذلك، وأكثر القول: أن المطر من السحاب لا من السماء، ويدل على ذلك قوله (ل): (أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون) (1)؛ وقوله (ل): (وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا) (2)، قيل: المُعصرات: السحاب؛ وقيل: الرياح، وهي الصحيح عندي، لأنه لا يكون مطر إلا من سحاب، ولا يكون في كل سحاب، فلو كان المطر من السماء، لنزل من غير سحاب، ولنزل في كل سحاب؛ فإن قال قائل: أليس الله) يقول: (ونزلنا من السماء ماء مباركا) (3)، وقال (ل): (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر))؛ قلنا له: قد قال أهل التفسير: أن السماء ها هنا الغمام أو المطر، لأن كل ما علا وارتفع يُسمى في كلام العرب: سماء، والله أعلم؛ قال
الشاعر:
يُرجي سماء لم تصبه غمامها
وقال لبيد:
إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناها وإن كانوا غضابا
(1) سورة الواقعة: 69
(2) سورة النبا: 4
(3) سورة ق: 9.
(4) سورة القمر: 11.