مسهل الحقائق المتركب على الدقائق
الجزء ١ · صفحة ١٤وقد أدرك معاليه، أن الكِتاب المُشار إليه، لا بد وأن يكون قد
مازجه النقص في أوله، عن ذكر بيان مدخل هذا الكتاب، وفقدان سلم الوصول إلى غايته، حيث كان بين المُقدمة والقول الأول منه، ما يشوبه من خلل في تمهيد الكتاب، للعبور إلى تيار ما حواه من لجج المعاني.
والحاذق الفطن، يدرك هذه الفجوة، بين مُسمى الكِتاب وما جاء في مقدمته، بأنه مبني ومركب على الدقائق، وهي جزء من الزمن للهيئة الفلكية، كما هو المعلوم والمشهور عند أرباب هذا الفن، بأن كل أربع دقائق: درجة؛ وكل ثلاث عشرة درجة: منزلة؛ وكل ثلاثين درجة: بُرجاً قمريا، يقطعها القمر في يومين وثلث يوم، حيث أن البرج الواحد يساوي منزلتان وثلث منزلة.
ولما أن هذه البروج تنزلها الكواكب السبعة، إبتداء من زحل إلى القمر، فهي تتفاوت في سيرها بإختلاف أبعادها، في قطعها للبروج الإثني عشر، وإقامة كل منها في البرج الواحد
فزحل - مثلاً - يقيم في البرج الواحد: سنتين ونصف سنة، ويقطع الفلك في: ثلاثين سنة شمسية؛ وكالقمر، فإنه يقيم في البرج: يومين وثلث يوم، ويقطع الفلك في: تسعة وعشرين
-12 -