ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

كعبة المعروف

(1)

خليلي إن المدح لا يستحقه من الناس إلا ذو سطى ومواهب كريم مذال المال أروع باسل عزيز مصون العرض عالى المراتب إمام حوى العلياء بالبأس والندى وحامي عليها بالقنا والقواضب بنى كعبة المعروف فى حرم التقى فحج إليها الحمد من كل جانب عزائمه في الروع تغني عن الظبي إذا كبت الباغي بأيدي الكتائب وإحسانه في المحل يغني عن الحيا أخلفت يوما أكف السحائب فلا حاضر إن غبت يوماً بحاضر ولا غائب إما حضرت بغائب غمرت بماء البر كل مسالم ونطيت بحبل الموت كف المحارب يرد شموس المكرمات الغوارب ضمنت لنا حتى كأنك يوشع وأحييت آمالاً رميم عظامها بأمطار جود من يديك سواكب وجهزت جيشا تحتويه اراعناً تشق به الأمواج خيل مراكب (2) شراة كآساد الشرى تورد القنا إذا أصبحت عطشا دماء الترائب كماة يرون الموت في الحرب مغنماً فكلّ عليه مقدم غير هائب يقودهم ليث إذا صال في الوغى تصير له الآساد مثل الثعالب هو الباسل الثبت الجنان محمد سلالة مسعود كريم المناصب فتى بت أعناق النصارى ببتة ومد لكأس الأجر راحة شارب (3) لدا كل ذمر من أولي الدين طاعن وكل كمي في الكريهة ضارب فأصبحت الإفرنج ما بين هالك وبين أسير في القيود وهارب

(1) يوشع: هو يوشع بن نون)، حبس الله تعالى له الشمس، حين بعثه موسى (ال)، وكان يوشع ابن أخته، إلى أريحا لقتال الجبابرة، فقتلهم وبقيت منهم بقية، فخشي أن يحول الليل بينه وبينهم، فسأل الله تعالى أن يحبس عليهم الشمس حتى يفرغ، فحبسها بدعائه، وقد ذكر الشعراء ذلك في أشعارهم كثيرا (2) أراعن (جمع أرعن: هو الجيش العظيم والجبل العالي الرفيع (3) بت: قطع؛ وبتة: مقاطعة بارض الهند، فتحها الإمام بواسطة قائده محمد بن مسعود الصارمي، من أهل

إزكي.

- 136 -