ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ١٥١طاعته من واجب الفرض
بخار أثارته الرياح من الأرض وصارت تضم البعض منه الى البعض فإما علا في الجو عاد ببرده سحاباً ثقيلات الجسوم عن النهض ينوء بها الحمل الذي في بطونها فتحسبها في السير تمشي على مهض (1) فيا لك من سحب كان هزيزها حفيف جناحي وافي الريش منقض وتجرح منها لامعات كأنها عروق تفوت اللمس من سرعة النبض تكاد تصم السمع أصوات رعدها وتخطف للأبصار من شدة الومض فخلخل بالقطر الأهاضب هضبها وألبسها وشياً من الزهر الغض (2) فمن روضة بالقاع يضحك نورها بكاء الحيا منها على هامد الأرض كأن ندي الورد خد مليحة من الترك صانته عن الشم والعض كأن الذي يجلو الدجى من أقاحها مؤشر ثغر نبته غير منفض (3) كأن صفير الطير فوق غصونها غناء جوار من قيان أولي الرفض كأن ثراها عنبر طاب نشره إذا ما الحيا غاداه بالعلل البرض (4) فتعبق ريح الجو من طيب ريحه وتنتشر الأنفاس في الطول والعرض كما انتشرت في العالمين فضائل الإمام ابن سيف محكم العقد والنقض إمام عظيم الشأن منهمر الندى كريم السجايا طاهر الثوب والعرض فعصيانه كفر الى النار قائد وطاعته في الدين من واجب الفرض تقي ولي يعربي حلاحل لطيف عنيف كل أحواله ترضي سخي كان الجود ضربة لازم عليه فما يحتاج فيه الى حض خليلي إن أعياكما الرزق فاذهبا إلى النائل الفياض والكرم المحض إلى مُلك سلطان بن سيف بن مالك فتى عزمه من قبل صارمه يمضي
(1) مهض: مهل.
(2) هضبها: مطرها. (3) منفض: منكسر متفرق.
(4) البرض: القليل
151.