ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

سمر القصاص

أصمى النواظر عين ملؤها حور تصمي القلوب نفوس ما لها وتر في وجه غانية بيضاء ناعمة من دونها في البهاء الشمس والقمر الورد تحويه منها وجنة ترفت والشهد يحويه منها خاتم عطر يضم منزرها دعصا ومجولها غصناً له الحسن قشر والهوى ثمر عذراء يعذر من أودى بها شغفاً لو كان موسى كليم الله والخضر (1) في أنفها حرج في طرفها دعج في صدرها سعة في ثغرها وشر (2) هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة لا ينتهى قبل منها ولا دبر رود من القاصرات الطرف ليس بها طول تعاب به يوماً ولا قصر أستغفر الله إلا من محبتها ومن مديح فتى يُقضى به الوطر مؤيد العزم منصور اللواء له كفّ يقصر عنها البحر والمطر أعني بذاك إمام المسلمين فتى سيف على أنه بالحمد متزر يا سيرة لم يسرها قبله أحدٌ إلا أبوبكر الصديق أو عمر يجري بما شاء من ضر ومنفعة ولا يخالفه فى أمره القدر (3) يبيت الله في ذكر وفي همم ضجيعه في الفراش الصارم الذكر كم جرع القلب صبراً والعدا صبراً في موضع عز فيه الصبر والصبر حتى غدا سمر القصاص ما صنعت يوم الوغى بعداه البيض والسمر بشرى لنا إننا نلنا بطلعته سعادة لم ينلها قبلنا بشر ورقعة يتمنى نيلها زحل وراحة راح فيها البدو والحضر هذا هو الملك العدل الذي شهدت بعدله يمن واستيقنت مضر الباسط الكف والأنواء ممسكة والرابط الجأش والهيجاء تستعر فاق الأئمة عدلاً والملوك علاً وخط في ظفره التاييد والظفر

(001

(1) في البيت مبالغة محرمة، بتمثيله لأنبياء الله في الشغف بمعشوقة، الأنبياء لا يعشقون، لأنه من نقائص الجبلة، وهم في غاية الكمال (صلوات الله وسلامه عليهم).

(2) حرج: ضيق؛ دعج: شدة السواد في البياض؛ وشر: حسن الأسنان.

(3) البيت فيه غلو مهدم لعقيدة الإيمان، ولا ينبغي لمسلم يقوله ويعتقده، وذلك كفر ظاهر، والأنبياء منهيون أن يقولوا بشيء يفعلوه، إلا بمشيئة الله وقدره، وقد نص بذلك الكتاب

•

1 V ..