ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ١٧٧بني يعرب فخرا
فؤاد به ريح الغرام تجول ودمع وراء الضاعنين يسيل (1) رحلتم وخلفتم كنيباً متيما قريناه هم بعدكم ونحول يزيد ضناه كلما رام سلوه ويقوى هواه إن لحاه عذول فسقمي على فرك الصبابة شاهد ودمعي على الوجد العظيم دليل ورود لها من حمرة الورد وجنة وللظبي فيها مقلة وتليل (2) وفرغ من الليل البهيم مرجل ووجة من البدر المنير جميل وثديان كالرمانتين حواهما لبان كمرآة الكعاب صقيل (3) وخصر نحيل خف حملاً وتحته من الجسم ردف كالكثيب ثقيل تميس كغصن البان في خطراتها فيطمح قلبي نحوها ويميل طلبت إليها زورة أشتفي بها وقد علمت أن المشوق عليل فقالت أرى عينين فيك خصاصة وشيباً له في عارضيك حلول (4) فقلت لها شيبي تقى وجلالة وما كل شيب في العيون جليل وأما لباس البؤس سوف يميطه نوال الإمام المرتضى ويزيل أبي العرب القرم الذي قد تقاصرت سلاطين عن غاياته وقيول (0) فتى يقتدي أهل الهدى بفعاله ويصدر عنه الصدق حين يقول ويدني ذوي الحاجات منه تلطفاً وتفرق منه الأسد حين يصول فتى كلما عاشت لنام قبيلة غزتهم قناً من عنده ونصول وفرسان غارات على كل سابح له مرج تحت القنا وصهيل غمام على العافين بالمال هاطل وليت له السمر العواسل غيل فإحسانه وبل ولكن جده لأعدائه يوم الهياج وبيل تفيض لدينا من يديه مواهب كثير العطايا عندهن قليل
(1) الضاعنين: الراحلين.
(2) رود: الفتاة الشابة اللينة الغضة؛ تليل: عنق.
(3) لبان: صدر
(4) عينين: شيئين، أو حاجتين؛ خصاصة: فقر.
(5) القيول (جمع قيل)، ويجمع إلى مقاول، وهم دون الملوك، وفوق العادة
- 177 -