ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥لا تغترر بشرخ الشباب
أيها الغر كيف تطعم غمضا والمنايا يركضن خلفك ركضا بادر الموت للمعاد بزاد صالح تلق ما تحب وترضى تب إلى الله من خطاياك واندب عُمراً منك في الذنوب تقضى ثم أصلح ما كنت أفسدت قدماً كان نفلاً هناك أو كان فرضا جف ماء الشباب منك وأمسى عوده ذابلاً وقد كان غضا حل ضيف المشيب منك برأس فنضى ملبس الشباب وأنضى خل عينيك تذرف الدمع خوفا من ذنوب دنسن ثوباً وعرضا داو بالتوبة الجوارح واعلم أنها ما عصيت مولاك مرضى ذب عن نفسك المعاصي ذباً وارفضن الفضول ما عشت رفضا رحم الله مذنبا تاب مما كان وأقرض الله قرضا زود النفس فالرحيل قريب وافعل الخير تلق رفعاً وخفضا سوف يأتيك ما تخاف ويغدو كل نصب تحبه النفس خفضا شر ما في النفوس شحّ مطاعٌ وهوئ منه يكسب العقل مهضى صاح لا تغترر بشرخ شباب كم فتى مات شارخ السن بضا (1) ضل سعي امرء يطيع هواه ويمد الأمال طولاً وعرضا طالباً من سراب قاع شراباً قابضاً كفه على المال قبضا ظن جهلاً بأن يفوت المنايا وهو قد أودع الأحبة أرضا عام في لجة الأماني حتى غصه الموت بالمصيبة غضا غره ما بدا له من حياةٍ حبها صار بعد ذلك بغضا فأفق يا غرير من سكر لهو واشربن من نصيحتي لك محضا قد أرتك الأيام ما صنعته في ملوك العباد فتلاً ونقضا كررت صرفها عليهم فبادوا وغدو في الثرى يرضون رضا لم تحطهم من المنون حصون حين شاموا من عارض الموت ومضا
(1) شرخ الشباب: ريعانه ونضارته؛ بض: لين.
- 245 -