ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

بروق السعد ومطر النحس

الدهر يعقب صفو العيش بالكدر طبعاً ويمزج أري العيش بالصبر لا تأمننه وإن أبدى مسالمة وخذ لنفسك منه غاية الحذر وإن رأيت بروق السعد لائحة منه فحقق بأن النحس في المطر ولا تغرنك الدنيا بزخرفها فالأيم يرصد للجانين في الزهر (1) ولاتزال حنايا الدهر راشقة منها بنبل الرزايا أنفس البشر أين الذين بنوا فوق الثرى غرفاً وما دروا أنهم يثوون في حفر عاشوا قليلا على الدنيا فأزعجهم ريب المنون عن الأفدان والسرر (2) فخلفوا الدور والأموال وارتحلوا لما دعاهم منادي الموت للسفر ففيهم لأولي الألباب موعظة وفيهم أبلغ التذكار والعبر فاترك عمارة دنيا لا بقاء لها ولا تضع في الملاهي مدة العمر واعمل ليوم به الأبصار خاشعة إن كنت يا صاح ذا سمع وذا بصر ترى الأنام سكارى من تفاقمه وقد توارى ضياء الشمس والقمر فالخير يدعو إلى الفردوس صاحبه وصاحب الشر مسحوب إلى سقر فانظر فأيهما أحببت فاسع له ما لم تقع بين ناب الحتف والظفر ولا تؤخر فعال الخير منك إلى غدٍ فبريد الموت في الأثر رب امرء بات صدر الليل في جذل فغاله قابض الارواح في السحر وقد يموت كثير في شبيبته وينتهى البعض منا غاية الكبر وكل نفس إذا حانت منيتها لم تستطع رد ما يأتي من القدر استغفر الله توفيقاً ومغفرة ورحمة ونجاحاً منه في الوطر

(1) الأيم: الحية الخبيثة.

(2) الأفدان (جمع فدن: القصر.

- 251 -