ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

جميل الأسى

لا تجزعي يا نفس من شدة فالدهر لا يعتب من يجزع وادرعي الصبر على أنه حصن إذا ما طرقت سلفع (1) ولا يكن لك إلا إلى ذي العرش من أفزاعها مفزع رباً به يا نفس عند البلى أعظم باب في البلى يقرع لازالت الأيام في منحها طبعاً وفي إعطائها ترجع ما نال منها أحد غبطة إلا وجائته بما يفجع ولا سرور لم يكن بعده حزن وأين السالم الممتع لا تأمن الدنيا وإن سالمت فإنها مكارة تخدع أين أنوشروان بل أين ذي القرنين بل أين الفتى تبع لم يقهم صرف الردى ملكهم غداة أصمتهم له اقطع ولم يكن يوماً صياصيهم منه ولا أجنادهم تمنع (2) وغيرهم من كان في دهره يا صاح متبوعاً ومن يتبع أضحى عليهم بعدما ذوقوا طيب المعاش الترب واليرمع (3) أليس في هذا لنا عبرة أم ليس في هذا لنا منفع رمتني الدنيا بما لو رمت به ثبيرا كاد يصدع بنكبة فاضت بها أدمعي وذابت المهجة والأضلع وكادت الروح لفرط الأسى والهم من أعضائها تنزع خماس من بعدك لم يحل لى عيش ولما ترق لي أدمع تركتني والدمع من مقلتي جار وصدري ضيق موجع تضيق بي الأرض على رحبها وأنت في روض الرضى ترتع

(1) سلفع: الشجاع الجسور.

(2) الصياصي: الحصون.

(3) اليرمع: الحجر الأبيض المتلألأ على ضوء الشمس.