ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥سهم لا يطيش
خليلي ما الدنيا بدار خلود فلا تفرحا منها بنيل جدود ولا تأمنا أحداثها ونحوسها وإن طلعت أيامها بسعود ولا تثقا منها بحال فإنها سراب ترائى للعطاش ببيد ومن عادة الأيام تكدير ما صفا ومن دأبها إبلاء كل جديد وليس لها سهم يطيش ولا تقي إذا ما رمت منها دروع حديد فكم فرقت بالموت شمل جماعة وكم أوهنت بالسقم جسم جليد وكم طحطحت حصناً وأردت مملكاً وكان مهيباً ذا سطى وجنود (1) فما دفعت عنه الحمام حماته ولم يغن من قصر هناك مشيد وأصبح بعد الملك والعز وهو قد ثوى تحت رضراض وتحت صعيد (2) غدا الترب من بعد الحرير مهاده وصار طعاما في الضريح لدود وكم تحت أطباق الثرى من أفاضل خضارم علم للأنام وجود ومن زاهد عف الإزار قد اكتفى بقوت من الرزق الحلال زهيد كذي البر والإحسان والفضل والحجي محمد الزاكي سليل سعيد فتى كان في دنياه للناس موردا إذا احتاج منهم ظاميء لورود و كان سراجا يستضاء بنوره فأودت به الأيام بعد وقود وكان إذا لاذ امرء بجنابه يلوذ بركن في البلاد شديد وما كان مشغولاً عن الدين بالدنا ولكن بصوم خالص وسجود لقد عاش في دنياه عيشة زاهدٍ ومات نقى الجيب موت شهيد فساء جميع المسلمين مصابه ونال من الأقوام كل رشيد مصاب غدت في ديننا منه ثلمة وأنسى الورى فقدان كل فقيد لئن عم نقصاناً لقد خص حرقة فؤاد سليمان وقلب سديد
(1) طحطح: أهلك وبدد.
(2) الرضراض: الحصى الصغار.
- ~. •.