ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧يقولون صبرا
فراقك يا خلفان أرق عيني وفرق ما بين السرور وبيني فراقك يا خلفان خلف لي الأسى وشاب لي الهجر الطويل ببين فراقك يا خلفان أجرى مدامعي وأورى زناد النار في الكبدين (1) ونغص لذاتي وأوقد في الحشا لهيب اذكار أذبل الشفتين وبدلني بالأنس روعاً ووحشة وصيرني نضواً أخا سقمين (2) أكابد غماً لو يكابد مثله ثبير لأمسى واهي الطرفين فيا عذلي إن ذبت حزناً ولوعة رويدك إن البين ليس بهين وأعظم أرزاء الزمان على الفتى مفارقة الأولاد والأبوين يقولون لي صبراً على مر فقده فبالصبر فيها تبلغ الأملين
فقلت لهم قلبي جريح ومدمعي سفوح فهل صبر يقوم لذين لقد هاج لي خلفان يوم وفاته جوئ منه كدت أن ألاقي حيني وقد ضاق بي رحب البلاد كأنني لفرقته شاهدت يوم حنين وغادرني أبكي بدمع كأنه يسيل على الخدين من نهرين ولو صح في هذا فدى لفديته بكل نضار أحتوي ولجين ولكن صرف الموت لا يصرفنه عن المرء سيف باتر ورديني فقيد صغير السن لكن مصابه عليَّ عظيم يبهر الكتفين سعيد ورثنا منه ناراً وشقوة وأورثنا استبشاره حرتين فتى بلغ الحظ العظيم وناله بلا عمل يوهي الجسوم وأين فطوبى له من فائز بسعادة ودار بقاء دائم الملوين فيا رب يا الله يا خير راحم ويا سامعاً صوتي بلا أذنين أجرني من النار التي قد خلقتها لكل كفور باطل العلمين
(1) زناد: عود يقدح به النار. (2) نضو: هزيل.
V.