ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٣٧عدل وحمد
العدل أفضل ما يساس به الورى والحمد أنفس كل شيء يشترى والعلم للإنسان أشرف ملبس وبه يصير المرء في أعلى الذرى والجود يغرس في القلوب محبة ويفيد صاحبه الثناء الأوفرا والفخر بالخلق الجميل وبالتقى لا بالثراء ولا عظام في الثرى والمجد ليس يناله إلا فتى يقظان لم تقعد به سنة الكرا والملك ليس يليق الا بامرئ عدل سديد الرأي فيما دبرا زاك قد اتخذ الزهادة مشوذا والصبر درعا والنزاهة منزرا (1) كإمامنا الأتقى أبي العرب الذي ورث العلى من أكبر عن اكبرا ملك تعمم بالمحامد وارتدى بالمكرمات وبالعفاف تأزرا أندى الملوك يدا وأبينهم هدى وأعزهم نفسا وأكرم عنصرا وأشدهم بأسا واكبرهم حجى وأقلهم مالا واكثر مفخرا أخلاقه تحكي النمير عذوبة ويحول سما ان سطا وتنمرا (2) متبسم لعفاته يوم الندى عن واضح يغشى الهلال النيرا متكشف لعداته يوم الوغا عن سطوة تعنوا لها أسد الشرا فلأذكرن البعض من أوصافه اذ كل ذاك أجل من أن يحصرا فهو الذي نلنا بطلعة وجهه أمنا وإيمانا وعيشا أخضرا وهو الذي عمر البلاد بعدله من بعد ما ينس الورى ان تعمرا والدين أظهره ولولاه لما وجد الأنام له إماما مظهرا والمجد شيد اسه بمناصل هندية وعواسل من سمهرا (3) والملك سدده وجدد رسمه والبخل أهلك والسماحة أنشرا وبه ظلام الظلم أدبر وانجلى والحق أشرق في البلاد وأسفرا فالله نسأل أن يطيل بقاءه فينا ويلبسه الصلاح ويبصرا ويعزه ويذل كل معاند يبغي فساداً في البلاد ومنكرا
(1) مشوذ: المشوذ: العمامة.
(2) النمير: الماء العذب
(3) سمهر: صفات للرماح، يقال: رمح سمهري، نسبة إلى سمهر، رجل كان يقوم الرماح.
37 -
-