ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ٣٩

سامك المجد

رياح جرت حتى أقلت سحانبا لهن ضروع بالمياه حواشك (1) سحائب تبكي عن رعود كأنها ثواكل نوق فوقهن بوارك وتضحك وهنا عن بروق كأنها ظبي جردت يوم الكفاح بواتك (2) فاحيى الحيا هلكي الرياض فاصبحت أزاهيرها بالغيث وهي ضواحك وحاكت لها أيدي الربيع رفارفا من النور ما إن حاكها قط حائك (3) ترى الأقحوان الغض فيها كأنه ثغور العذارى إذ جلتها المساوك وقد أنبتت مثل الخدود شقائقا تشابهها في حسنها وتشارك كأن الرياحين التي فاح نشرها هنالك مسك بالمفارق صانك (4) كذلك ساحات الكريم بلعرب اذا نزلت فيها العفاة الصعالك جرى جري سلطان أبيه إلى العلى وما خانه جداه سيف ومالك فمن يك ذا حب له فهو سالم ومن يك ذا بغض له فهو هالك على رأسه تيجان عز وتحته أسرة مجد باذخ وأرائك بطلعته زاد الزمان ملاحة وضاءت لنا منه الليالي الحوالك جواد فأما نيله من عفاته فدان واما مجده فهو سامك حفزنا لجدواه وجدوى أبيه ما به جاد قدما حاتم والبرامك فلولا نداه الغمر ما عُني امرؤ ولولا هداه ما عرفنا المسالك لقد مد أشراك الندى في تراثه فصاد بها ما لم تصده الشوابك تأزر بالإحسان واعتم بالحجي ونادى فلبته العلى والممالك تمنى رجال أن تنال مناله ومن دون ما نيل الردى والمهالك إليك ابن سلطان بن سيف تجاوزت بنا مقفرات البيد عيس رواتك (5) سوابح كالبنيان يطوين بالسرى مهامه لا تقوى عليها السواهك (6)

(1) حواشك: الحشكة: المطر ليس بالغزير أو الخفيف

(2) البواتك: الباتك: القاطع

(3) الرفارف (جمع رفرف، والرفرف: ضرب من الثياب خضر تبسط، الواحدة: رقرفة.

(4) صانك: صاك به الطيب: عبق وظهر شذاه

(5) الرواتك: الرتك: العدو في مقابلة خطو.

(6) السواهك: الرياح.

-