ديوان الفزاري بشير بن عامر بن عبد الله الفزاري

ديوان الفزاري

الجزء ١ · صفحة ٦١

وصية الشاعر إلى إبنه

ابني ان من القريض لحكمة فإذا نظمت قصيدة فتأنق وإذا مدحت فما جدا متورعا سهل الشمايل ذا ندى متدفق كإمامنا الزاكي أبي العرب الذي في العالمين مثاله لم يخلق ألف السياسة يافعا ورقا إلى درجات مجد في السماء محلق بسمت ثغور الدين منه بطلعة أبهى من القمر المنير المشرق تهب الكثير يمينه حتى لقد أرزت على صوب الغمام المغدق ثبت الجنان إذا الفرائص أرعدت قد مزق الأعداء كل ممزق (1) جبلت على حب المكارم نفسه فهو الكريم وشأوه لم يلحق حمل الخلافة ظهره وجرى معا في حلبة العلياء جري السبق خجل السحاب بجوده وعنت له أسد الشرى تحت الوشيج الأزرق (2) درت به الأرزاق حتى قد غدا متمتعا بالرزق من لم يرزق ذابت قلوب عداته حسداً له فكأنها في لفح جمر محرق راموا له عيبا فما وجدوا وهل بالشمس عيب عند غير الأحمق زهد ومعروف وعرف ساكب وصباحة وفصاحة في المنطق ساد الورى بكماله ونواله فله الفخار بمغرب وبمشرق شهد العداة بفضله وبعدله أو يجهلون سنا الضحى المتألق صاد العلي بحباله من جوده يوما وقيدها بمال مطلق ضرغام معركة خضم سماحة يرجا ويخشى في الندى والمأزق وبغت على بذل الدراهم كفه ومن العدا تفليق هام الفيلق ظام إذا حمي الهجير وقائم الله في الليل الطويل المغسق عالي المحل أنالني بنواله سعة المعيشة في الزمان الضيق غمر الرداء له لواء خافق يوم الهياج وخاطر لم يخفق

(1) الفرائص (جمع فريصة: وهي اللحمة التي بين الكتف والصدر. (2) عنت: نالها مشقة وتعب؛ الوشيج: الرماح.

-11 -