ديوان الفزاري
الجزء ١ · صفحة ٦٣أفعال ومحتد
لقد جر أذيال الفخار بك المصر وأثنى عليك الدين والمجد والعصر وطالت يد المعروف واشتد ظهره ولم يبق للإشراك رأس ولا ظهر وأشرقت الدنيا بعدلك فاغتدت وآفاقها بيض وأكنافها خضر ولولاك ما طابت حياة لمسلم ولا كان للإسلام نهي ولا أمر ولا وجد المحروم كفاً لها جدىً ولا ثاج للمظلوم في ظفر ظفر ولكن فضل الله جمّ على الورى وإحسانه ما أن يحيط به حصر فمن فضله أن الرعية ساسها إمام العلا الزاكي أبو العرب الذمر سلالة سلطان بن سيف بن مالك فتى كفه بحر وطلعته بدر إمام كبير في النفوس معظم وليس به عجب هناك ولا كبر وقورّ إذا طاش الورى متصامم إذا ليم في الجدوى وليس به وقر غفور لسوءات المسيء تكرما رقى درجات في العلى دونها الغفر تكفر عنا السيئات بحبه فطاعته رشد وعصيانه كفر أقام فقام العدل بعد إنجيابه وجاد إلى أن مات من جوده الفقر وطبق أنظار البلاد بنائل يقوم مقام القطر إن فقد القطر وشيد في يبرين حصناً ممرداً تطأطأ عن أركانه الأنجم الزهر وقد حشيت أبراجه بمدافع لدفع الأعادي ملؤ أحشائها جمر تطوف به بيض الوجوه ضياغم بأيديهم البيض الصوارم والسمر شراة كأساد الشرى غير أنهم قليل إذا عدو كثير إذا كروا كذا ليث حرب ذكره يرعب العدا وبحر ندى في موجه يفرق البحر يخاف ويرجى بأسه ونواله كذا البحر مقرون به النفع والضر لقد طاب أفعالاً كما طاب محتداً كذلكم ينبي عن الثمر النجر (1) إمام له عرض مصون موفر وإن كان مبذولاً لسائله الوفر يحيد عن الطبع الذميم نزاهة وعنه تحيد الأسد والجحفل المجر (2)
(1) النجر: أصل الحسب، والمنبت من كل كريم.
(2) المجر: الكثير.
--