إرشاد السالك إلى أقصد المسالك
الجزء ١ · صفحة ٩مقدمة
الحمد لله، أحمده وأثني عليه كما هو أهل له، حمدا ليس له غاية ولا أمد على ما من به علينا وأولانا من جزيل نعمه واحسانه، ولطفه وامتنانه، لقوله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وهدى وضياء للمتقين، وحجة على الجاحدين سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين، ما ذكر الله ذاكر، وتاه في حبه كل عبد أواب شاكر، وخر على قفاه كل ذي صفقة خاسر، وعمل بشريعته وسنته كل عبد صابر، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وتابعيهم باحسان الى يوم الدين، وبعد:
فاني لما رأيت العلم قد أفلت شموسه، وقل الراغب فيه، جدد ما في نفسي أن أجمع هذا الكتاب، تقريبا لكل طالب راغب، مبتدئ في العلم وليس ذلك لقلة الكتب، فان السلف - رحمهم الله - قد أثروا لمن بعدهم آثاراً في كل فن. أغنت كل طالب راغب في العلم، لم يتركوا دقيقة ولا جليلة من علوم الشريعة الا وقد نقلوها ودونوها عن سيد المرسلين أثروها لمن بعدهم تشهد بصحتها أنوار العقول من معقول ومنقول ونقحت كتابي هذا مما دونوه ومع ذلك أعترف لنفسي بأني لست من فرسان ذلك الميدان ولا من رجاله واني أستعين بالله ربي في جمع هذا الكتاب قصدي مساعدة الطلبة وعملا بقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وبقوله صلى الله عليه وسلم «الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، «ولكل امرئ ما نوى»، ما قصدت والله رياء ولا سمعة، فأني أعترف لنفسي بالعجز والتقصير، والله مطلع على ضمائر القلوب،