الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ١٤١موعظة كفاك بذكر الموت يا غر واعظا وبالشيب عن طرق البطالة موقظا أرى أم عمرو ذكرتني عهودها ليالي أسبي الغانيات اللواحظا (1) وأصبحن لذاتي عزفن عن الصبا ولن وكن المعرضات الفظائظا (2) وانكرت أن صار الغيور يودني وكنت له عصر الشبيبة غائظا (3) ويوم من الشعرى شديد أواره يذيب دماغ الضب إذ جد قائظا (4) وخصم كعزف الجن فرجت كربه إذا العاضة المعتاف مل الكظائظا (5) إذا أنشدت ظل الغبيون دونها مكان سهيل يلحظون تلافظا (1) فإني والتجريب عن سنن الصبا وعن ترهات الغي واللهو لافظا مضى عمري والدهر جم صروفه إلى أن رأيت الشيب لاح ملاحظا وهى الجلد مني والعظام برقة وقد كنت مناعا لقرني محافظا (7) وكنت أرى فيه جلودا كأنها رفارف ديباج فصرن غلائظا وكابدت أيام الصبا من أواره إذا الحر أمسى يستشف الفظائظا (8) وتأبى عليَّ النفس لولا أقلتها لمن كان ذا حظ من اللفظ حافظا (1) اللواحظ: العيون الفظائظا (جمع فظ): وهو الغليظ الشديد. (3) الغائظ: المبغض • (4) القيظ: أيام الصيف • (5) العزف: تلحين الجن وأصواتهم؛ العاضة: الساحر؛ المعتاف: الزاجر للطير؛ مل: هجر الكظائظا: الشدائد: · (6) الغبيون: الجهلاء؛ مكان سهيل: موضع؛ تلافظا، أي: يترامون في المكان المشار إليه من الخوف. · (7) القرن: الشجاع الباسل، أو المقارن المماثل. (8) الأوار: وهج النار؛ يستشف الفظائظا: يعتصر ماء الكرش في المفازة المنقطعة من الماء. -181 -