الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ١٥١وقال - أيضاً - موعظة جيدة: وإذا مررت على الأحبة غدوة فاقرأ على أجداثهم ياسينا واستغفرن لهم وصل عليهم واعمم دعائك بالجناب قطينا (1) صموا عن الدعوى فلم يتكلموا فكأنهم في غمرة لاهينا وتكلمت عنهم أفانين البلا أن قد أقمنا برهة وبلينا عصفت على أثارهم ريح الصبا وجنوبها وشمالها تأوينا (2) وممر مرتجز الغمام مراوحا ومباكرا بالهاطلات حنونا (3) ما إن وقفت عليهم متأملاً إلا وأبت من الديار حزينا دان محلهم ولكن قربهم ناء لمن يرجوهم واعينا لا يبعد الله الديار وأهلها سقيا لهم نائين أو دانينا إني لأعلم خطة الأحياء فيما بينهم حقا هناك يقينا كل ملاق كلما قد خطه ذو العرش لو ظن الحياة سنينا بك الديار لمنزل تلقا به ما قد كسبت محصلا مخزونا لا تبغين أخا هناك سوى التقى لك صاحبا ومؤانسا وقرينا فأخوا التقى راض به إذ لا يرى من أهله أحدا هناك معينا أأخي إن عانت بقلبك قسوة فاذكر مصارع أهلك الماضينا فليوشكن بأن تودى بينهم يبكي بنعشك أهلك الباكينا (1) الجناب: جناب الدار: ساحتها، وجناب القوم: ما قرب من محلتهم؛ القطين (جمع قاطن): وهو المقيم في المكان. (2) تأوينا: برهة بعد برهة من الآونة (ظرف زمان). (3) ممر: حركة السحاب؛ مرتجز: ممطر؛ مراوحا: وقت الرواح المساء؛ مباكرا: وقت البكور الصباح؛ الهاطلات: السحب؛ حنون: مُمطر الحنان والإشفاق، ومن أشفق على شيء بذل عليه عطاؤه. -101 -