الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

وقال في ترك الإهمال، والتعبد للنفس في جميع الاحوال: تناول من قليل العلم حتى تنال به من العلم الكثير فمن لم يحو من علم يسير غدا لم يحو من علم كثير وماذا العلم إلا كالمراقي ترقاها على مر الدهور كما يرقى الأمير إلى وزير ومن وزر إلى ملك خطير فلا تك في البطالة والملاهي ملهى بالشويهة بالشويهة والبعير كذاك النفس النفس حليتها التجلي بما تدعا إليه من الأمور فإن دعيت إلى رشد أطاعت كطوع العبد للملك الكبير وإن دعيت إلى جهل تداعت سفاها كالبناء على شفير (1) فأنت تطب نفسك كالسفير عذيري من تماديها عذيري فخضرم في العلوم تعش خضما عظيما في الخضارمة البحور (2) ولا تذهب بنفسك في الملاهي فتصبح في البقير وفي الحمير فإن ذكر العلوم بقيت خلوا بلا عرف لديك ولا نكير تلهى المنى وتقول واها لعصر قد مضى لي في العصور 050 (1) شفير: ناحية الوادي من أعلاه. (2) خضرم: خضرم في الشيء: تبحر وتوسع فيه؛ خضم: يُقال: بحر خضم، أي: كثير الماء، وشبهه بالرجل المعطاء، كثير المعروف، أو العالم المتبحر في العلوم.