الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ١٩٥سابق الدهر إذا رأيت الفتى لم يكتسب أدبا من بعد ما جاوز العشرين مغتلما ولم يرح لإكتساب العلم منتدبا ولم يكن يعمل القرطاس والقلما ولم يجالس ذوي الأداب في أدب ولا غدا في خطاب يحدر الكلما فقل حمار أعتمال عند مقترة مستعملا أو عسيف يرتعي غنما (1) لا در در الهوى والجهل إنهما لا يكسبان الفتى وجها ولا قدما وبالتقى واكتساب العلم صار قرين العلم من علمه فوق الورى علما ما أودع الله أهل العلم حكمته إلا ليكسبهم خيرا كما علما فحاول العلم والأداب معتزما وسابق الدهر قبل الموت مغتنما بالجد والحظ فيه تكسب الحكما واللهو تكسب منه الذم والندما وبالبطالة يزداد الجهول عمى وبالتعلم يحوي العلم والحكما (1) القترة: كثبة من بعر، أو حصى؛ العسيف: الذي يسير بغير هدى. _190_
١٩٤ / ٥٤٤
الأصل المصوَّر ١١ م.ب.