الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

إن مع اليوم فاعملن غداً إن مع اليوم فاعملن غداً لست بخال من المدى أبدا بينا ترى المرء في تصرفه حتى لقد قيل أتاه الردى إذ هو الرمس وسط بلقعة مستودعاً من أثاثه لحدا وصار ما كان بالأمس يجمعه للوارثين وهذا راح مُفتقدا والموت لا ينس قط من أحد ولم يدع والدأ ولا ولدا والموت لم يأل عنه ذو لبد أصبح بين بين الصخور منفردا (1) لم ينأ عنه في شواهقه مفنق العيش لم يزل وبدا (2) صاف على ظهر عقيقته قد جاوزت سنه رشدا (3) ارج مستعمل وذو جيد تبقى بأطراف روقه القردا (4) لا ينتهي للملام أبهة ولا يُبالي بمن قام أو قعدا والموت في صرفه ودولته ليس بناس من الورى أحدا صير عيش اللبيب في نكد عن جاهل عاش دهرا رغدا (1) ذو ليد: الأسد (2) وبد: صار في سوء حال، وفي المثل: ﴿لا ترك الله له سبداً ولا لبدأ، ولا لقي أبدا إلا وبدأ﴾، والأوباد: المحاويج. • (3) العقيقة: الشعر الذي يُولد به الطفل (4) أرج: ريح طيب؛ الروق: روق البيت: وسطه، أو ستره؛ وروق الصبا (من الشباب): وسطه؛ وأرواق الناس: أشرافهم؛ وروق السحاب: مطره؛ وروق الشراب: صفاه؛ ومسك رائق: خالص؛ القردا من المُجاز): فلان قردته، أي: خدعته؛ ورجل قرود أي: ساكن؛ وأقرد الرجل: إذا لصق بالأرض، ويقول الشاعر:، هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم وهم يمنعون جارهم أن يقرددا الألس: الخيانة والكذب؛ يقردد: يظلم، وفي المثل: ﴿إنه لقرد الفم﴾: إذا كانت أسنانه صغيرة منضدة؛ وسحاب قرد: متراكب متراكم؛ وقرديدة الظهر: الخط الذي في وسطه، وهو العمود الفقري. - 205 -