الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

أني تسدي البيد معترضا لمهالك ومخاوف هول أم كيف جاز لنا الفلاة وبيننا خرق يظل الخوتع الحول (1) إني إهتديت إلى بني داوية يهماء ذات متالف هوجل (2) جادت بمتسق النبات كأنه أري الدبور من الهضاب تنزل (3) مالت إليَّ بنحرها وبجيدها والليل أكلف لونه أطحل (4) وصلتك مظلمة وما وصلت إن الخيال بجدنا يهزل لا تيأسن إن كنت يوماً مقتراً من أن تظلك للرخا ظلل واحذر إذا ما كنت ذا نعم من أن تزول وللدهور دول قد يُقتِرُ الحَركَ الغني ويوسر الغمر الغبي ويُصدِعُ الجندل (0) فإذا افتقرت فلا تكن متخشعا للنائبات لريبها تعتل (1) إن كنت لا تدري متى تختل (7) فإذا غنيت فواس من فضل الغنى أقلل من التسآل دهرك إنما يلقا الجفا والرد من يسأل وإذا سُئلت فلا تكن مناعة عسراً فلا تؤيس ولا تبخل واعلم بأن بأن الصبر الصبر أفضل خلة فاصبر ولا تجزع ولا تفشل (7) (1) خرق (جمع خرقاء): الصحراء الواسعة؛ يظل: يحيد عن طريقه في هذه الصحراء؛ الخوتع: الدليل الحاذق الماهر في السير؛ الحول: الحذق، وجودة النظر، والقدرة على دقة التصرف في الأمور (2) الداوية، واليهماء، والهوجل: من أسماء الارض الواسعة، والصحراء الشاسعة. (3) مُتسق: ما إجتمع وإستوى من النبات؛ الأري: العسل؛ الدبور: جماعة النحل والزنابير؛ الهضاب: سفوح الجبال. (4) الكلف: سواد في بياض؛ أطحل: الكدر المائل إلى الغبرة. (5) الإقتار: الفقر؛ الحرك: شديد الحركة بنباهته وذكائه؛ الغمر الغبي: الذي لا يفهم ولا يعلم. (6) تعتل: من الإعتلال، وهو الوهن. (7) الختل: الغدر، عبارة عن وصول المنية بغتة. - IV-