الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠هجاء بني سليم إن سليما سليما أخذت قميصي قميص غير سالم الدخريص (1) ومل من رق ومن حيوص (2) (3) قد مل عمره من التمويص من غير ما ذنب ولا خلوص قد وقعوا مني بحيص بيص هم اللصوص وبني اللصوص من عهد أسحق وعهد العيص (4) سود المناخير لنام العيص سوف أريهم عوص التعويص (5) كيا ككي البطن ذي التمغيص كيا على الأناف والعصيص (1) بما أراحوني من قميصي أذكر مدح المعشر الملوص (7) وبيتهم أضيق من قرموص ومهرهم أقل من قلوص (8) · (1) الدخريص: الثوب المُرقع، أو المزاد لتوسعته التمويص: الغسل للثوب؛ رق: الضعف؛ الحيوص: خياطة الثوب (3) حيص بيص: ضيق وشدة، مثل يُقال به، إذا تفاقم الأمر بصاحبه، وهما كلمتان مترادفتان؛ الخلوص، أي: لم يكن أخذهم لمتاعه، لا عن ذنب كرد فعل، ولا عن مخالصة، أي: محبة بالتعارف والاستدلال، ليجري مجرى ما يفعله الصديق مع صديقه كما يُقال: (ما كنا نصحب من يقول هذا إزاري وهذا ردائي). 6 (4) إسحاق والعيص، هما: إسحاق بن إبراهيم، والعيص ابن إسحاق، توأم يعقوب، وعاص أمه في خروجه من بطنها، ونال يعقوب دعوة أبيه إسحاق، بأن كانت في نسله النبوة، وفي بني العيص الملوك والأمراء، وهو جد بني الأصفر، وكان يعقوب أحب لأمه، والعيص أحب لأبيه، وفي العهد القديم كان إسمه عيصو، والله أعلم (5) العيص: أصل النسب، ومنبت خيار الشجر، وموضع ماء بديار بني سليم، غرماء الشاعر، الذين سلبوا قميصه وهجاهم؛ التعويص: الشدة والمشاجرة والمشاحنة. (6) المغص: داء في الإمعاء، وإلتهابات لاذعة؛ العصيص، لعله: العصعص: وهو عجم · الذنب. (7) الملوص (مصدر) تملص، أي: تخلص، بمعنى: إنسل وسقط، وفي الحديث: (وقد قضى عمر في الإملاص)، أي: الإسقاط (8) القرموص: حفرة واسعة الجوف، ضيقة الرأس، يُستدفأ فيها الإنسان، الصرد والعش الذي يبنيه الحمام الوحشي؛ المهر: صداق المرأة؛ القلوص: إناث الإبل حين تركب إلى أن تبزل؛ والقلوص - أيضا - أنثى النعام، ولعله: هو مُراد الشاعر، لأنه موضع، وكذلك الضخمة من الحباري.