الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨وقال - أيضاً -: مررت على القبور فهيجتني وكاد القلب يرهق من بكائي فظل بمانه بمائه إنسان عينـ يفيض كما وهى جرز السقاء (1) ومالي لا أجود بماء عيني وهل مثلي يُلام على البكاء وقفت على معالم أريحي تردى بالحياء وبالسخاء لقد زرت القبور وساكنيها سقاك الله من ماء السماء وقفت به اسائله اعتبارا أكفكف فضل دمعي بالرداء أسائله فما أهدى جوابا وكنت إذا دعوت رعا دعائي وكيف يجيب من أضحى رميما قد اعتورته أرواح البلاء سقاكا لله منبجس الروايا على طول التباعد والتنائي (2) هزيم الودق من نوء الثريا يبل ثراك عن طول الثواء (3) سقاك الله منه كأس حتف ونحن وأنت فيه على سواء ولكني لفقدك حلف هم أكابده كمن يمشي بداء أكابد منه مطلعا كؤودا أداء الفقد هل لك من دواء (4) 000 (1) جرز السقاء: فم السقاء الذي يمسك الماء، فإذا وهى، أي: ضعف، فاض الماء. (2) منبجس: إنبجس الماء: تفجر؛ الروايا: السحاب، (جمع راوية). (3) هزيم الودق: إنهمار المطر؛ النوء: مطلع النجم؛ الثواء: الإقامة. (4) مطلع: مكان الطلوع؛ كؤود: شاق. - 398 -