إرشاد السائل إلى معرفة الأوائل
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩آية وكان مجاعة مسلما وله صحبة فأمن بمسيلمة في ذلك الوقت وكان مسيلمة حمل معه ريشا في لون ريش الحمام وكان قد راهن في منزل مجاعة مقاصيص فالتفت الى الحمام بعد ان أراهم الحيلة في البيضة فقال لمجاعة الى كم تعذب خلق الله بالقص ولو أراد الله للطير خلاف الطيران لما خلق لها أجنحة قال له مجاعة فسل الذي أعطاك في البيض هذه الآية ان ينبت لك جناح هذا الطائر الذكر قال الجاحظ (فلو قال له سل الذي ادخل لك هذ البيضة في فم القارورة ان يخرجها كما أدخلها ولكن القوم كانوا أعرابا (قال مسيلمة لمجاعة فان انا سألت الله ان ينبت لهذا الطير الريش حتى يطير وانتم ترونه اتعلمون اني رسول الله اليكم قالوا نعم قال فاني اريد ان اناجي وللمناجاة خلوة فأدخلونى هذا البيت وادخلوه معى حتى أخرجه اليكم الساعة وافي الجناحين وانتم ترونه فلما دخل البيت وخلا بالطائر اخرج الريش الذي قد هياءه معه فادخل طرف كل ريشة مما كان معه في جوف ريش الحمام المقصوص من عند المقطع والقص فلما وفي الطائر ريشه صار في العين كانه موصول الذنب لا يعرف ذاك الا من ارتاب به فلما أرسله من يده طار ولما فعل ذلك ازداد كل من آمن به بصيرة وأمن به آخرون لم يكونوا امنوا به وقد وصف الشاعر مخاريق مسيلمة وخدعه بقوله
) ببيضة قارور وراية شادن وخلة جني وتوصيل طائر)
ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم اشتد أمر مسيلمة فبعث ابو بكر رضي الله عنه السرايا الى المرتدين وارسل عكرمه بن ابي
279
-