إرشاد السائل إلى معرفة الأوائل سيف بن حمود بن حامد البطاشي

إرشاد السائل إلى معرفة الأوائل

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

في الجلاله فقد اطبق الناس في ذلك العصر انه لم يبن مثله في الاسلام البتة وكل من راه قطع انه لم ير مثله بل لم يتوهم كون مثله وان مباني هذا القصر اشتملت على اربعة الآف سارية ما بين كبيرة وصغيرة حاملة ومحمولة وقد انكر عليه القاضي منذر ابن سعيد البلوطي اسرافه في البناء واتخاذه لسطح القبة قراميد مغشاه بالذهب والفضة أنفق عليها مالا جسيما فكانت تستلب الأبصار باشعة انوارها وقال له ما ظننت ان الشيطان لعنه الله يبلغ منك هذا المبلغ حتى ينزلك منازل الكافرين يقول تعالى) ولولا ان يكون الناس أمة وحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون) فوجم عبد الرحمن وأطرق مليا ودموعه تتساقط ثم اقبل على القاضي وقال جزاك الله عنا وعن نفسك خيرا وعن الدين والمسلمين وكثر في الناس. امثالك والذي قلت هو الحق وقام من مجلسه ذلك وأمر بنقض سقف القبة وأعاد قرمدها ترابا على صفة غيرها وعاش عبد الرحمن في الحكم خمسين سنة ومات سنة خمسين وثلاث مائة وكان يلقب بالناصر لدين الله.

أول من أدخل الأتراك الدواوين محمد الملقب بالمعتصم ابن هارون الرشيد ثامن ملوك بني العباس تولى الأمر بعد موت اخيه عبد الله المأمون سنة ثمان عشرة ومائتين وتوفي سنة سبع وعشرين ومائتين

-