قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الفصل الرابع: الآثار الفكرية المترتبة على عزل الإمام الصلت
مالد بن
لأن الأعلام محـ محجور عليهم التقديم على الإمام ما كان ثابت الإمامة في حكم
الظاهر، وأن الأعلام لا يكونون حكاماً على الإمام في حال ثبوت إمامته. اتبع ابن بركة، وغيره من علماء المدرسة الرستاقية أساليب عدة، تراوحت بين مخاطبة العقل، وإثارة العاطفة؛ لإثبات موقفهم الداعي إلى البراءة من أهل الأحداث وأعوانهم، ومن المتحفظين الذين أثروا اتخاذ مبدأ الوقوف؛ بحجة الابتعاد عن ما قد مضى من الأحداث، وما هو مدعاة لإثارة الفتنة، فقوبلوا بسيل من الاتهامات، معتبرين موقفهم الداعي إلى الوقوف عن المحدثين بدعة، وفيه تطاول على الأئمة، وتحريض على الخروج عن طاعتهم، وإنهم طالما رضوا على أنفسهم باتخاذ موقف الحياد فمن الممكن أن يتكرر الأمر مرات عديدة، الأمر الذي قد يثير معه عاصفة من الفتن
والانشقاق.
ومن خلال رد ابن بركة على ادعاءات وحجج خصومه نستنتج مدى عمق ثقافته التاريخية، وإلمامه بأحداث الفتنة زمن الخليفة عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأيضاً إطلاعه الموسوعي على آراء الفرق الكلامية وآرائها
المختلفة، من قضية الفتنة، والخلافة والإمامة.
1 - الكندي، أحمد: الاهتداء، ص 129.
217