قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٧المقدمة
المقدمة
تعد قضية عزل الإمام الصلت سنة 272 هـ / 885 م من أكثر قضايا التاريخ العماني إثارة للجدل؛ نظراً لما أفرزته من ردود فعل متباينة أفضت إلى نتائج سياسية كبيرة، كان أبرزها الحرب الأهلية، وعدم الاستقرار السياسي، وتعدد السلطات القبلية، وما تبع ذلك من تدخل خارجي.
ألقت هذه القضية بظلالها على مختلف أوجه الحياة السياسية، والاقتصادية والفكرية، وبرزت في تلك الفترة تيارات فكرية متباينة، ورؤى سياسية مختلفة قادت عمان إلى نفق مظلم من حالة عدم الاستقرار، ومع الوجه السلبي للقضية إلا أنه وبسببها في المقابل أثرى العلماء الحياة الفكرية بتنظيراتهم السياسية ثراءً واسعاً، فكانت بصماتهم واضحة في بلورة الفكر السياسي العماني آنذاك، غير أن النتائج التي ترتبت على ذلك الفكر بإيجابياته وسلبياته، والتي كانت قضية عزل الإمام الصلت بن مالك منبعاً من منابعه، قد أثرت بطبيعة الحال على كيان عمان السياسي بين استقلال تارةً وتدخل خارجي تارة أخرى، وتنازع هذا الكيان من داخله عدد من الزعامات المحلية، التي حاولت أن تضفي نوعاً من الشرعية على طموحاتها من خلال التحالفات القبلية تارة، واستمالة العلماء تارة أخرى.
ولما كان فهم معطيات الحاضر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإرث الفكري، فإنّ
7