الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الحرب الأهلية
كان من الممكن تكرار الأمر وهو ما حصل فعلا في الخروج على الأئمة مهنا بن سلطان (1131 هـ/ 1719 م - 1133 هـ /1720 م)، ويعرب بن بلعرب (1133 هـ/1721 م- 1135 هـ/1722 م). ويتكرر الأمر بعد ذلك في الصراع بين سيف بن سلطان الثاني و بلعرب بن حمير (1146 هـ/1733 م - 1151 هـ / 1738 م)، ثم بين سيف بن سلطان الثاني وسلطان بن مرشد (1154 هـ/1741 م - 1156 هـ/1743 م). وكان العامل الأخير والمتمثل في ضعف نفوذ العلماء وسيطرتهم على الموقف هو الذي أبعد الحكم اليعربي عن مبدأ الشورى وأحقية مجلس شورى العلماء في انتخاب الإمام وفق المعايير والنظم الإباضية، وجعل الأمر أشبه ما يكون بنظام حكم قائم على الوراثة الأسرية.
وعند البحث في المصادر العمانية وموقفها من الأحداث الداخلية والحروب الأهلية في عهد اليعاربة، يتضح أنها وبدون استثناء تفصل في هذه الحروب، وتظهر استياءها لما أوقعته في البلاد من أضرار كبيرة، غير أنها لا تشير بشكل دقيق إلى الأسباب الفعلية التي أدت إلى نشوب هذه الحرب. غير أن الإمام السالمي ربما يكون المؤرخ العماني الوحيد الذي حاول الوقوف على أسباب هذه الحرب؛ وذلك عندما عزا هذا الأمر إلى طريقة انتخاب الأئمة في عمان دونما مؤهلات، على خلاف ما درجت عليه المبادئ الإباضية حيث يقول:
انتفض الشر في عمان وجرت فيهم العصبية والحمية وأراد الرؤساء أن يجعلوا الدولة ميراثا خالفت أمر أهل العلم والفضل، ونسوا رد الأمر إلى أهله فمشت العصبية في القلوب.
1 - السيابي، عمان عبر التاريخ، ج 3، ص 252.
2 - Bathurst، The Yarubi Dynasty of Oman، p 190.
3 - مجموعة باحثين عمان في التاريخ، ط 1، وزارة الإعلام، دار أميل، لندن: 1995 م، ص 254.
4 - السالمي، التحفة، ج 2، ص 121.
105