الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٢الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة
كما أن هذا التحالف يقوم في الأساس على جوانب إقليمية جغرافية ذلك أن إخفاق إحدى المجموعات القبلية في الانفراد بالسيطرة الشاملة على الأراضي في المراكز الكبرى وخطوط الاتصال الاستراتيجية، يدفعها إلى تحقيق أهدافها بالتحالف مع الآخرين، غير أنه لا يمكن إغفال الجوانب الأخرى في بقاء تحالفات الشف وأبرزها العداوات المستديمة، ومسألة الشرف القبلي أو الثأر، فانسجام هذه المجموعات يعود إلى خليط من مفاهيم الشرف العشائري، والمصالح الاقتصادية والطموحات الإقليمية.
وقد توافرت عدد من العوامل التي سارعت في تأجيج هذا الصراع والدفع به نحو مزيد من التخندق لكل طرف ومن ذلك محاولة القبائل الكبرى السيطرة على القبائل الأصغر، كما أن الانقسام حدث في وقت من التراجع الثقافي والفكري وضعف موقف العلماء وسلطتهم، كذلك حب السلطة والطموحات القيادية لدى زعيمي الصراع، والعامل الأهم وهو غياب الحكومة المركزية
لقد استمر هذا التحالف قرابة القرنين من الزمان وعرف قدرا كبيرا من التماسك الداخلي حيث حرص كل فصيل على أن لا يسيطر عليه الفصيل الآخر، كما لقي اهتماما كبيرا من قبل الكتاب الأوروبيين في محاولتهم لفهم التركيبة القبلية الأثنية لسكان المنطقة، وكيفية عمل الانتماءات القبلية ومدى تأثيرها على السكان والى ذلك يشير السير ادوارد روس Ross . . بقوله: " … كانت الحرب الأهلية صعبة للغاية بين الغافرية والهناوية، وهذا ما اهتم به الكتاب الأوروبيون
1 - ولكنسون، الإمامة في عمان، ص 172.
2 - Risso، Op. cit، p 39
112