الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٠الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة
الجلندى بن مسعود دخلت الإمامة مرحلة الكتمان واستمرت الدعوة تمارس نشاطها في عمان وخاصة في الداخل حيث المناطق الجبلية الوعرة التي لم يتمكن العباسيون من السيطرة عليها، وقد توج هذا النشاط بإحياء الإمامة مرة أخرى فيما عرف بالإمامة الثانية (177 هـ/793 م-280 هـ/893 م) '.
تشكل هذه الإمامة ما يمكن تسميته بالعصر الذهبي للإمامة في عمان خلال العصر الإسلامي؛ ذلك أنها شهدت تنصيب عدد من الأئمة المتتابعين وفي فترة زمنية طويلة نسبيا، تمكن فيها أتباع هذا الفكر من إقامة دولة ذات قوة ووحدة ملموسة، وفيها تم تطبيق أفكار المذهب، وتنظيم المؤسسات وفق فلسفته، كما تمتع أهل عمان بالاستقرار والرخاء الاقتصادي؛ بسبب ازدهار التجارة والزراعة، وازداد عدد السكان لارتفاع مستوى المعيشة، وغدا للدولة أسطول بحري له مكانته في الخليج العربي والمحيط الهندي.
جاء تنصيب الإمام السادس الصلت بن مالك الخروصي (237 هـ/851 م- 273 هـ/886 م) ليشهد بداية النهاية لهذه الإمامة، فعلى الرغم من الاستقرار السياسي الذي شهدته عمان في صدر إمامته مع ما عرف عنه من علم وحزم، إلا أن بقاءه في السلطة قرابة الخمسة والثلاثين عاما كان مدعاة لخروج العلامة موسى بن
1 - فوزي، فاروق عمر الموجز في تاريخ عمان السياسي في القرون الإسلامية الأولى 1 هـ- 906 هـ/622 - 1500 م. ط 1، دار مجدلاوي، عمان: 2008 م، ص 79. 2 - ولكنسون جون. الإمامة في عمان تر الفاتح حاج التوم و طه أحمد طه، ط 2، مركز الوثائق والبحوث، أبوظبي: 2007 م، ص 27.
3 - الخروصي، أبو المؤثر الصلت بن خميس من علماء ق 4 هـ ق 10 م). كتاب الأحداث والصفات السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان. تح: سيده إسماعيل كاشف. ج 1، ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط:1989، ص 23.
30