الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ٥١

ويتضح

قيام دولة اليعاربة ومراحل الإمامة فيها

ذلك بشكل كبير في مدى حرصه على متابعة جميع شؤون دولته من خلال عهوده وكتاباته لولاته ونصائحه لهم، حيث يوجد فيها الكثير من المبادئ والأسس التي سعى فيها إلى إقامة العدل، وضرورة مراقبة الحاكم سواء كان قاضيا

أو واليا لنفسه، وتتبع أمور الناس وتطبيق نهج الشريعة في كل ذلك. وقد استمر منهج الانتخاب القائم على الاختيار الموكل بيد أهل الحل والعقد مع تطبيق الشورى في إدارة الحكم في عهد الإمامين اللذين أعقبا الإمام ناصر، فكان من أثر ذلك إيجاد جو من الاستقرار السياسي، الذي مكن العمانيين من تحقيق الكثير من الإصلاحات والإنجازات في الشأن الداخلي والعلاقة مع الخارج. فالإمام سلطان بن سيف الأول تمكن من إجلاء البرتغاليين عن عمان، وطاردهم في سواحل الهند وشرق أفريقيا، وعمل داخليا على التعمير والبناء ونشر العدل، حيث تم إنشاء الكثير من القلاع والحصون وتعمير العديد من القرى، واستخراج عدد كبير من الأفلاج.

وقد جاء في وصف هذا الإمام أنه كان متواضعا، رؤوفا برعيته، لم يحتجب عنهم، وكان يتنقل بغير عسكر مختلطا مع الناس، يسمع للكل كبيرا كان أم صغيرا، كما انه لم يكن يميز نفسه عن رعيته في مظهره ولباسه.

ثم تبعه الإمام بلعرب بن سلطان وهو لا يقل في أعماله أو المهام التي اضطلع بها عن الإمامين السابقين، فقد واصل العمل في نفس المهام، فقام بدور التعمير في

1 - نفسه، ص 27 وما بعدها.

2 - المعولي، المصدر السابق، ص 239.

3 - المعولي المصدر السابق ص،240 241؛ السالمي، التحفة، ج 2، ص 49.

4 - ابن رزيق الفتح المبين، ص 256 257.

5 - سلوت ب. ج. عرب الخليج 17841602 م. تر: عائدة خوري، ط 1، المجمع الثقافي، أبوظبي:

1993 م، ص 190.

51