الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ٨٠

الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة

والأمر الجلي أن العلماء في هذا العهد كانوا رقباء ومشرفين على الأئمة، يستشيرهم هؤلاء ويرجعون إليهم في كل الأمور، ويحددون رواتب الأئمة ويشرفون على مالية الدولة وتكون أموال الأوقاف تحت تصرفهم، من ذلك أن الشيخ محمد بن عمر بن أحمد بن مداد وكان ركنا بارزا من أركان دولة الإمام ناصر ومستشارا له حصل أن دخل على الإمام فوجده متغير الوجه، فألح عليه أن يبين عن ما في نفسه، فأخبره بأنه لم يكن له ما ينفقه على عياله لسنة العيد فأمر الشيخ محمد الوالي المسؤول عن بيت المال بأن يدفع للإمام شيئا من الدراهم من بيت المال. وفي زمن الإمام سلطان بن سيف الأول كثر العلماء ونما العلم بعمان، وكان لهم الدور الكبير في توجيه سياسة الإمام الداخلية والخارجية، كما وجدنا بعضا منهم يقود الحملات الحربية ضد البرتغاليين خارج عمان كما هو حال الشيخ محمد بن مسعود الصارمي الذي كان على يديه فتح بته. والأمر ذاته في أيام الإمام بلعرب بن سلطان الذي أثر عنه حرصه على العلم ورعاية العلماء وبرز في عهده عدد كبير منهم في شتى المجالات.

ويظهر من خلال السير والمراسلات التي دونت من قبل العلماء والأئمة في هذه الفترة الدور الكبير الذي كان للعلماء في هذا العهد، حيث نجد الإشارة إلى كبار المستشارين وأهل الفتيا، ومن ذلك ما ورد في سيرة الشيخ الفقيه سعيد بن محمد بن عبد الله النزوي إلى أهل المغرب في أمر نصب الإمام ناصر بن مرشد وسيرته: " … يدرس الآثار ويسأل العلماء الأخيار، مشيره أبو عبد الله محمد بن

1 - السيار، المرجع السابق، ص 180.

2 - الأزكوي المصدر السابق، ج 2، ص 965؛ المعولي المصدر السابق، ص 237.

3 - ابن رزيق الصحيفة القحطانية، ج 3، ص 549.

4 - البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص 477.

80