ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٥

الشعر - كما قالوا - ديوان العرب، وهو مستودع حكمتها، والضابط لأيامها، والمقيد لكلامها، والمسجل لحروبها وملاحمها، وله من نفوسهم أسمى مكانة، وله مفعول كبير، وتأثير شديد، وعندما طلع فجر الاسلام، كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، أول من يستعين به، ويدرك أهميته، وفي حديث حسان ابن ثابت «اللهم أيده بروح القدس»، وفي الحديث النبوي ايضا، «ان من الشعر لحكمة، وان من البيان لسحرا».

ولا زالت العرب في العصر الجاهلي والاسلامي تتحدث بالأشعار وتتناشدها، وكان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ اذا اختلفوا اليه في شيء اللغة العربية قال: (ارجعوا الى ديوانكم الأول)، وكان الحبر ابن عباس - رضي الله عنه ـ يقول: (اذا قرأتم شيئا من كتاب الله فلم تعرفوه فاطلبوه في أشعار

من

العرب). ومن البديهي ان الادب اجمالا حبيب النفس عميد الأنس، صديق الطبع، عشيق السمع، والأدب العربي في عمان بحق لا يقل جودة أو اثرا أو تأثيرا عن أي ادب عربي آخر «فعمان وعلى مر العصور انجبت شعراء أفذاذا طبقت شهرتهم الآفاق، كالخليل بن احمد الفراهيدي - امام اللغة العربية - مخترع علم العروض والقوافي، وابن دريد وكعب بن معدان، وثابت قطنه، والنبهاني، والستالي، وابي مسلم الرواحي، وغيرهم كثير. ودور الشعر في وطننا المقدس له فعاليته وابعاده في تيار الحياة، يتطور بتطورها وينسجم ويتفاعل معها على نزعة الشاعر واسلوبه وخياله، والشاعر العماني تجده - دائما وابدا ـ له شعر رقيقة ألفاظه، دقيقة معانيه، جميل اسلوبه، حسن انسجامه، ترضاه الخاصة، وتفهمه العامة، وبالتالي لا يلجأ في شعره الى الكلمات المتنافرة والألفاظ الركيكة، ولا يتوانى في المعاني ان يقول شعرا الى ما تمجه النفوس، وتعافه الأذواق، فقلما نجد فيهم شاعرا يقول هزلا او مجونا