إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة بعمان بدر بن سالم بن هلال العبري

إرشاد الإخوان في معرفة الزراعة في عمان

الجزء ١ · صفحة ٤٩

?

فصل في زراعة النخيل ونشأتها

سبق وان قلت ان النخلة تلد، شأنها في ذلك شأن كل الحيوانات لكنها تحمل بدون لقاح، وتلد وهي صغيرة، وإنما اللقاح للتمر فقط، وقد تلد عدداً الأولاد، فيشبوا ويترعرعوا في حضنها، ويتغذوا بغذائها، من يفصلهم عنها فاصل أبداً إلى أن يبلغ هؤلاء الأولاد حداً معروفا، وحينما يبلغوا ذلك الحد يقوم المزارع بفصلهم واحدا بعد الآخر، أي في أوقات متباينة، بمقدار عام كامل، فلو أنهم فصلوا دفعة واحدة فان الأم تتضرر وتمرض كثيراً، وقد لا يرجع اليها عنفوانها وقوتها، بل وقد تموت، أما إذا فصل الأولاد بالصورة التي ذكرتها فان الأم لا يضرها فصل الواحدة، وتبقى حيويتها كما كانت بشرط أن نخصص لها تغذية بالسماد بعد الفصل، و تقارب أوقات سقيها ضعف ما كانت لكي تكتسب تقوية وحيوية، وفي الحقيقة كل أنثى تلد فانها تحتاج إلى عناية أكثر، وزيادة في التغذية، مقابل ما يصيبها من أتعاب عند الولادة، ومعاناة شديدة عندما نفصل الفسيلة، وتسمى عند العمانيين صرمة على وزن نملة، الصرم وهو القطع، قبل كل شيء يقطع سعفها كله ما عدا السعف الطري الجديد ويسمّى القلب، فانه يحزم بحزام حتى لا تخلخل عند القطع واهتزاز قد يضر بها.

مشتقة

من

يصيبه

فيجب أن يكون فصلها بعناية ومهارة وخبرة بحيث لا تتأثر قاعدتها، وتسمّى العجز، كما في قوله تعالى وكأنهم أعجاز نخل خاوية وأن تكون عروقها غير مستأصلة منها، ولا مرضوضة رضا يفتها بحيث تكون أصولها عروقها سليمة قابلة لامتصاص الشراب عند غرسها، حينئذ يكون المزارع قد أعد لها حفرة مقدار متر مربع، ومتر عمقا، وهذا التقدير متوسط الحال، فقد تكون هناك مناطق تحتاج إلى تعميق حفر الفسائل مثل سمائل،

-

49

-