الإباضية والخوارج مجهول

الإباضية والخوارج لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٢

· الإباضية يجيزون التزاوج بينهم وبين بقية المسلمين، أما الخوارج فلا يجيزون ذلك لأنهم يعتقدون أن من سواهم مشركين. ففي كل مكان وجد فيه الإباضية وغيرهم من المسلمين، فإن العلاقات الاجتماعية بينهم مبنية على أحكام الإسلام التي لم يختلف فيها أحد.

مما سبق يتبين أن الإباضية لم يخرجوا على الدولة الأموية أو العباسية لا خروجا سياسيا ولا خروجا دينيا. ولكنهم لم يكونوا راضين عن سياسة الأمويين. ولقد خرج عبد الله بن الزبير رضي الله عنه عن الدولة الأموية وظل يحاربها قرابة عشرين عاما وحكم جزءا من الحجاز، ومع ذلك لم يُسمَّ خارجيا ولم ينسب إلى الخوارج مما يدل أن الخوارج ككلمة أطلقت فيما بعد من قبل الأمويون على بعض خصومهم.

وبناء على ما تقدم فإنه لا ينسب الإباضية إلى الخوارج إلا من لم يعرف حقيقتهم وفكرهم وكل من عاشر الإباضية يدرك أنهم من أحرص المؤمنين على التقيد بما ثبت في النصوص الشرعية من أحكام المسلمين وهم يعتقدون أن كل من نطق بكلمة الشهادة فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم فلا يستحلون دماء أحد من أهل القبلة إلا بالحق الذي بينته وحددته الشريعة الإسلامية كالردة وقتل النفس وما شابه ذلك. ولا يستحلون مال أحد إلا بالطرق التي رسمتها الشريعة الإسلامية للتعامل بين الناس: فريضة في كتاب الله، هبة عن تراض،بيع عن تراض وما في معناها. أما قتل الأبرياء وسبي الأطفال والنساء فقد حالت دونها كلمة التوحيد، ولا يستحلون هذا حتى من البغاة مهما بالغوا في مسلكهم الظالم. فالاعتبارات التي سمي الخوارج من أجلها خوارج لا وجود لها عند الإباضية مطلقا، بل أن الإباضية أبعد الناس عنها عقيدة وقولا وعملا وجميع كُتّاب المقالات رغم إصرارهم على أن الإباضية من الخوارج يشهدون بذلك ويسجلونه في كتبهم.

١٢ / ٢١